فيروزتي تناديكم

عندما تئنُّ النُّفوس وتشتاق الأفئدة فليس لها سوى الدُّعاء والنَّجوى
إليكم يا شباب قريتي الخاوية إليكم يا أبناء فيروزة في المهجر وإلى كلِّ
 مغتربي هذا الوطن الحبيب
ء
 

ملاحظة:  هذه القصيدة تعبر عن وجهة نظر الشاعر 

وأظلمت  شمْسُها  وافترَّ  باغيها

هجرتُم  الدّار  فاشتاقت ْ روابيها

صرفَ الدّماءِ دموعاً من مآقيها

وأمحلتْ  مقلاتُ الحورِ مذ ذرفتْ

صُبحا ًيقطِّر  أرياً  في  خوابيها

على شبابٍ شفاهُ الزَّهرِ تعشقُهم

سكرى ،  تهدهد  أنغاماً  قوافيها

إن  عانقتها الصّبا غنّت مفا تنهاً

ولمّة(٢)  اللَّيل   شابت  من  لياليها

ضياغم(١) الغاب منها أدبرت جزعاً

جبَّارةً    تملأ    الدُّنيا    أمانيها

قد كنتُ ألمح في التَّشويد أذرعهم

أوتار ُ  داوود َ   ألحاناً    نغنِّيها

تحوِّل الأرضَ جنَّات لها عزفت

وقلبها  قانعٌ  من  رزق   باريها

تعانق   الطَّل َّ والجوناء(٣)   نائمةٌ

كجؤنة الطِّيْب تذكي من  يدانيها نفوسُها من رضى الَّرحمن مترعةٌ
كف ٌّ من  البرّ(٤) والزَّيتون  يقريها كأسٌ من الشَّاي يطفي الحرَّ ينعشها
جفّت  رباها  وقلباً  راح  يبكيها والآن   أنظرُ من حولي أرى ترباً
ولوزُها  ذاهلٌ من  هجر  أهليها أعنابها  ناعسات   الجفن    ذابلةٌ
فراح  يندب  حزناً  في  أماسيها  والطَّيرفي صبحهاعافَ الغناءَ جوىً
بنشوةِ  الزّهرِ تذكو في  حواشيها وخمرةُ  الفجرِ ما عادت  مضمّخةً
راموا الجواهر همُّوا في مساعيها  لا زلتُ  أذكر  أحباباً  لنا  هجروا
باعوا  الدّيار وباعوا كلَّ من فيها قد  راعهم  شغفٌ   للمال   أرّقهم
على   شبابٍ   تمادوا   في غوانيها واستوطنوا في بلاد الغرب واأسفي
واليومَ   ما عادت  الأحلام  تكفيها بالأمس كانوا على الآمال في  دعةٍ
أنباء    موتٍ    وأنباءً    توازيها في   كل ِّ  يومٍ  نعاة  يرسلون  لنا
في  كل  يومٍ  مآسٍ  سوف  نحكيها في  كل ِّ يومٍ  لنا  درسٌ  به عظةٌ
في  طيّها  الخوف ،  دمعٌ في لياليها بئس  الحياة  حياةٌ  لا  أمان  بها
من   كان  يعبد  في   الدنيا   لآليها إنَّ  القناعة   كنزٌ   ليس   يدركه
وهي   الشَّقاوة  إن  عافت  معانيها فالنَّفس  قيثارة  الرَّحمن  لو قنعت
وقبلةٌ   سلَّمت    للصََّلب     فاديها تفاحةٌ   أفقدتها   الخلد َ من  طمعٍٍ
وطنّبَ الحزنُ في مهجات   أهليها عودوا إلى قريةٍ ضاعت مباهجها
ثكلى  وقد  كادت  الأرزاءُ  تنهيها باتت    تعلِّل    بالآمال     أفئدةً
 فيروزتي"  وليالي  البؤس   تطويها " واليوم   للأمل  المرغوب   ترقبه
ويرقص  المجد في الساحات ُيحييها فهذه  الأمُّ   لن   تقوى   عزائمها
فوق  السَّماكينِ (٥) سوراً سوف يحميها إلاّ   بعودة    زندٍ    رافع ٍ  أبداً
يعيد  في  راحنا  أفراحَ    ماضيها يعيدُ  أعناب   كرم  أدّها  عطشٌٌ
يرقرق  الماء صفواً  في  مجاريها يعيدُ  للرَّوضة  الغنّاء    زهوتها
فتصدح  الطيرُ  في   أعشاشها تيها يعيد   للزَّنبق   المفؤود(٦)   بسمته
ويذرف  الدَّمع  عطراً  في  أوانيها يغازلُ  الزَّهر كالأطياف  منتشياً
ولوعة  البعد  ترمي   نارها   فيها عودوا  إليها  فإنَّ الشوق مضطرمٌ
تأميَن   عيشتنا    والرَّب    كافيها يكفي  من  المال  إنَّ  المالَ  غايته
قال المسيح :" إله  العرش  يقريها"ا كما  الطيور  اللواتي  من خلائقه
عودوا   إليَّا    أنا    للنفس   باريها"ا   من  بعد  نوري  فهذا الكون مهزلة"
لن   ينفع   المال  نفسا  أو يداويها"ا    فحين   آتي  بيوم  الحشر  أفصلكم"

جون عبد المسيح المحّو

ا(١)  الضياغم: الأسود (٢)  اللَّمة : شعر الرأس المجاور شحمة الأذن   (٣)  الجوناء : الشمس  (٤)  البر : حب القمح / وهنا كناية عن الخبز / (٥)  السَّماكين: نجمان في السَّماء (٦) المفؤود: جريح الفؤاد

 

مصمم الموقع: سامر درغلّي

  Website designed by: Samer Dorgalli

Dorgalli.com 2008/2009 جميع الحقوق محفوظة
 Copyright 2008/2009
Dorgalli.com.

 All Rights Reserved